السرخسي

112

المبسوط

بنوا مسألة المصارفة على هذا ولكن هذا شئ لا يروى عن محمد رحمه الله نصا وفي الجامع بنى المسائل على أن الاجر لا يجب بنفس العقد عينا كان أو دينا ولكن وجه قوله الأول أن سبب الوجوب هو العقد والعقد منعقد إلا أن الوجوب تأخر لتأخر ما يقابله والابراء بعد وجوب سبب الوجوب صحيح كالابراء عن نفقة العدة مشروطا في الخلع وهذا لان السبب لما اعتبر في جواز أداء الواجب وأقيم مقام الوجوب فكذلك في الاسقاط وجه قوله الاخر أن الابراء اسقاط واسقاط ما ليس بواجب لا يتحقق والهبة تمليك وتمليك ما ليس بمملوك لا يصح ولو جاز الابراء وبقي العقد بملك المستأجر المنفعة عند الاستيفاء بغير عوض وهذا يخالف قضية الإجارة فإنه من حكم الإعارة ولا خلاف بينهما أن الابراء عن بعض الأجرة قبل استيفاء شئ من المنفعة صحيح لان هذا بمنزلة الحط فيلتحق بأصل العقد ويصير كأنه عقد في الابتداء بما بقي ولو باعه بالأجر متاعا وسلمه إليه فهو جائز لأن الشراء لا يتعلق بالدين المضاف إليه بل بمثله دينا في الذمة ( ألا ترى ) انه لو اشترى بالدين المظنون شيئا ثم تصادقا على أن لا دين بقي الشراء صحيحا ثم لما اتفقا على المقاصة بالأجر مع علمهما بأنه لا يجب بنفس العقد فكأنهما شرطا تعجيل الاجر ويجعل ذلك مضمرا في كلامهما بالتحصيل مقصودهما كما إذا قال أعتق عبدك عنى على ألف درهم يجعل التمليك مضمرا لتحصيل مقصودهما فيصير الاجر بالثمن قصاصا بهذا الطريق ولا يكون للبائع حق حبس المبيع باستيفاء الثمن فإن لم يوفه العمل لعذر رجع عليه بالدراهم دون المتاع لأنه لما انفسخ العقد بعد ما صار مستوفيا للأجر بالمقاصة وجب رد ما استوفى كما لو استوفاه حقيقة أو لما انفسخ العقد ظهر أن الاجر غير واجب وان المقاصة لا تقع به ولكن أصل الشراء بقي صحيحا بثمن في ذمته فيطالبه بالثمن وان باعه المستأجر بالدراهم دنانير ودفعها إليه قبل استيفاء المنفعة فهو جائز في قول أبى يوسف رحمه الله الأول وهو قول محمد رحمه الله وفي قوله الاخر الصرف باطل فإذا افترقا قبل ايفاء العمل فوجه قوله الأول أنهما لما أضافا عقد الصرف إلى الأجرة فقد قصد المقاصة بها ولا وجه لتحصيل مقصودهما الا بتقديم اشتراط التعجيل فيقدم ذلك لتحصيل مقصودهما ثم المضمر كالمصرح به ولو صرح باشتراط التعجيل ثم صارف به دينارا وقبضه لم يبطل العقد بالافتراق فكذلك إذا ثبت ذلك ضمنا في كل منهما وهو نظير الشراء والدليل عليه أن من كفل عن غيره عشرة دراهم بأمره ثم صارف به مع المكفول عنه دينارا قبل أن يؤدي جاز ذلك لوجود السبب وإن لم يجب دينه على المكفول عنه ما لم